أبرز الأخبار
عشرون عامًا من السياسات، ولا يزال قلة النشاط البدني قائمًا: مفارقة لم تُحل في أجندة الصحة العالمية
على مدى العقدين الماضيين، أصدرت الدول سياسات النشاط البدني الواحدة تلو الأخرى، لكن معدل عدم كفاية النشاط البدني عالميًا لم يتغير تقريبًا. وتكشف دراسة تغطي 200 دولة أن المشكلة لا تكمن في عدد السياسات، بل في النقص العميق في التنفيذ والأولوية السياسية.
تكاثر السياسات وثبات البيانات: مأزق صحي عالمي صامت
على مدى العقدين الماضيين، شهد مجال الصحة العامة العالمية ازدهارًا غير مسبوق في السياسات. من "خطة العمل العالمية بشأن النشاط البدني 2018-2030" الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، إلى الأدلة الوطنية للنشاط البدني والمبادرات الاستراتيجية وشبكات المراقبة عبر الوطنية التي أصدرتها الدول تباعًا، يبدو أن النشاط البدني لم يظهر بهذا التواتر في النصوص السياساتية من قبل.
ومع ذلك، تروي البيانات العالمية الحقيقية سردية مختلفة تمامًا. فقد أظهرت دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة "Nature Health" أن معدل انتشار النشاط البدني غير الكافي عالميًا ظل راكدًا تقريبًا على مدى العقدين الماضيين — حيث لا يصل حوالي 80% من المراهقين وثلث البالغين إلى معايير النشاط البدني الموصى بها من منظمة الصحة العالمية. والهدف العالمي الذي وضعته المنظمة وهو "خفض معدل النشاط البدني غير الكافي نسبيًا بنسبة 15% بحلول عام 2030" أصبح شبه مستحيل في معظم البلدان.
إنها مقارنة مقلقة. الأدوات السياساتية تتزايد، والوعي بالصحة العامة يتحسن، والقدرات على الرصد تتعزز، لكن الناس ما زالوا خاملين. أين يكمن الخلل إذن؟
اعتماد السياسة لا يعني تنفيذها
أجرى فريق البحث تحليلًا منهجيًا للوثائق السياساتية الوطنية في 200 دولة. ووجدوا أنه منذ عام 2004، حققت الدول بالفعل "تقدمًا كبيرًا" في اعتماد سياسات النشاط البدني — حيث توالت خطط العمل والوثائق الاستراتيجية والمعايير التوصيية.
لكن الدراسة أشارت أيضًا إلى أن "أدلة التنفيذ محدودة". وهذا هو جوهر التناقض: وجود النصوص السياساتية لا يعادل تنفيذ السياسة على أرض الواقع. فسياسات النشاط البدني في العديد من البلدان تظل حبيسة الورق، وتفتقر إلى التمويل والقدرات المؤسسية وآليات التنفيذ والإرادة السياسية. لقد أصبح اعتماد السياسات مجرد إجراء رمزي منخفض التكلفة، بينما لم يحدث أبدًا أي تحول نظامي حقيقي.
هذه الفجوة بين "الاعتماد والتنفيذ" ليست حصرية لمجال النشاط البدني، لكنها بارزة بشكل خاص فيه. وبالمقارنة مع مكافحة التبغ، فإن الأولوية السياسية لسياسات النشاط البدني أقل بوضوح. فمكافحة التبغ تمتلك اتفاقية إطارية، ونظم رصد عالمية، وحركات مجتمع مدني، وتعبئة سياسية مستمرة؛ بينما تُدرَج سياسات النشاط البدني غالبًا ضمن أجندة هامشية في القطاع الصحي، وتفتقر إلى الدعم المؤسسي عبر القطاعات.
أربع عقبات: لماذا يصعب نجاح سياسات النشاط البدني
استنادًا إلى مقابلات نوعية مع 46 مخبرًا رئيسيًا، استخلص فريق البحث أربعة أسباب هيكلية تجعل سياسات النشاط البدني في مأزق.
أولًا، هيمنة النزعة الصحية المركزية. تُؤطَّر سياسات النشاط البدني بشكل شبه كامل كأداة للوقاية من الأمراض غير السارية (NCD). وهذا السرد رغم توافقه مع المنطق الوبائي، إلا أنه يضيّق أبعاد قيمة النشاط البدني. فعندما يُنظر إلى النشاط البدني فقط باعتباره "وصفة طبية للوقاية من السكتات الدماغية والسكري"، يصبح من الصعب عليه الحصول على ميزانيات ومساحات مؤسسية حقيقية في القطاعات غير الصحية مثل النقل والتعليم والتخطيط الحضري والرياضة والبيئة.
ثانيًا، غياب الإدراك بالفوائد متعددة الأبعاد.ثانيًا، غياب الإدراك بالفوائد متعددة الأبعاد.** إن الآثار الإيجابية للنشاط البدني على الصحة النفسية والوظائف الإدراكية والتماسك الاجتماعي والاستدامة البيئية ونمو الأطفال وحتى الإنتاجية الاقتصادية، ظلت مهمشة لفترة طويلة في تصميم السياسات. وتشير الدراسات إلى أن الاعتراف بـ"الفوائد التي تتجاوز الوقاية من الأمراض غير السارية" محدود للغاية. وهو ما يحد من إمكانيات توسيع نطاق السياسات — فإذا كان النشاط البدني قادرًا على تحسين جودة الهواء، وتعزيز الأداء الدراسي للأطفال، وتقليل الازدحام المروري، فلن يعد مسؤولية وزارة الصحة وحدها، بل يصبح منتجًا عامًا ينبغي أن تدفعه قطاعات متعددة معًا.
ثالثًا، عدم التطابق بين الاهتمام عبر القطاعات وفراغ القيادة. أبدت قطاعات كثيرة اهتمامًا بتعزيز النشاط البدني، لكنها تفتقر إلى "توافق واضح حول تعريف السياسة، وإلى مسؤولية قيادية محددة". وهذه معضلة عمل جماعي نموذجية: الجميع يرى أنه ينبغي فعل شيء ما، لكن لا أحد يعرف من المسؤول عن ماذا، وكيف يتم التنسيق، وبأي معايير تُقاس النتائج. إن عبارة "التعاون متعدد القطاعات" التي تتكرر بكثرة في النصوص السياسية، غالبًا ما تتحول في الواقع إلى سلسلة اجتماعات لتنسيق المصالح، بدلًا من أن تكون تكاملًا حقيقيًا للموارد وتقسيمًا للمساءلة.
رابعًا، محدودية الشراكات. عادةً ما يأتي دعاة النشاط البدني من مجالات الصحة العامة وعلوم الرياضة والطب. ورغم أن هذه الفئات تمتلك حججًا مهنية قوية، إلا أن قدرتها على التعبئة السياسية محدودة. توصي الدراسات بضرورة توسيع نطاق الشراكات لتشمل ما هو أبعد من الداعمين التقليديين في المجال الصحي — بما في ذلك مصممو المدن، ومهندسو النقل، والمعلمون، ومنظمات أصحاب العمل، وقادة المجتمع المحلي، وحتى القطاع الخاص. فقط من خلال دمج النشاط البدني في أجندة اجتماعية أوسع، يمكن توليد زخم سياسي كافٍ.
دروس مكافحة التبغ: أولوية السياسة هي الأساس
اعتادت أبحاث النشاط البدني على الاستشهاد بالنجاحات التي حققتها مكافحة التبغ. السبب الجوهري وراء تحقيق مكافحة التبغ نتائج ملموسة على المستوى العالمي هو انتقالها من "النصح الفردي بتغيير السلوك" إلى "التدخل السياساتي المنهجي" — بما في ذلك التدابير الهيكلية مثل الضرائب على الأسعار، وحظر الإعلانات، وتشريعات البيئات الخالية من التدخين.
في الواقع، لا تفتقر مجموعة أدوات السياسات في مجال النشاط البدني إلى خيارات هيكلية مماثلة. التصميمات الصديقة للمشي وركوب الدراجات في التخطيط الحضري، وساعات إلزامية للتربية البدنية في المدارس، وتكامل النقل العام مع التنقل النشط، ومرافق تعزيز النشاط البدني في البيئة المبنية — كلها تدخلات هيكلية. ومع ذلك، فإن سمةها المشتركة هي: الحاجة إلى تعاون عبر القطاعات، واستثمار طويل الأجل، وكسر الموازين القائمة للمصالح. وكلها أمور يصعب دفعها عندما تكون القضية ذات أولوية سياسية منخفضة.
تشير الدراسات إلى أن العبء العالمي للوفيات الناجم عن النشاط البدني غير الكافي — أكثر من 5 ملايين حالة وفاة سنويًا — يعادل عبء التدخين أو السمنة، ولكنه مع ذلك "يُقلَّل من شأنه بشكل منهجي" في المؤشرات الصحية العالمية. وهذا التقليل لا يتعلق فقط بطرق الإحصاء، بل يعكس أيضًا انحرافًا في الإدراك السياسي والاجتماعي. عندما يُنظر إلى عامل خطر صحي على أنه "خيار شخصي" وليس "فشلًا بيئيًا"، يصبح من الصعب إدراجه في سلم الأولويات لدى صنع السياسات.
المدن والنقل والتعليم: ساحة المعركة الحقيقية لسياسات النشاط البدنيقيمة هذه الدراسة تكمن في أنها تحرر سياسة النشاط البدني من السرد التقليدي لقطاع الصحة، وتوجّهها نحو مجال حوكمة أوسع.
المدن هي مركز أزمة النشاط البدني العالمية. على مدى نصف القرن الماضي، صاحب التحضّر العالمي تخطيطُ نقل يهيمن عليه السيارات، وتوسّعُ أحياء تفتقر إلى أرصفة المشاة، وخصخصةُ الأماكن العامة. الناس لم "يختاروا" نمط الحياة الخامل، بل دُفعوا إليه عبر البيئة المبنية. في هذا السياق، القضية الأساسية لسياسة النشاط البدني هي إعادة تشكيل المنطق المكاني للمدن — لتمكين الناس من المشي وركوب الدراجات وممارسة الأنشطة الخارجية بأمان.
النظام التعليمي مهم بنفس القدر. تصل نسبة عدم كفاية النشاط البدني بين المراهقين إلى 80٪، مما يعني أن معظم الأطفال لا يحصلون على فرص كافية للنشاط داخل المدرسة وخارجها. ساعات التربية البدنية المدرسية مقلّصة، وفترات الراحة قصيرة، ومساحات الأنشطة الخارجية غير كافية؛ هذه المشكلات تحتاج إلى معالجة مشتركة من قطاعي التعليم والصحة.
قطاع النقل أيضًا لا يمكن تجنّبه. إذا كان التنقّل اليومي لا يشمل المشي أو ركوب الدراجات، فإن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية بعد العمل يصبح رفاهية للأقلية. كيف تخطط المدينة لمسارات الدراجات، وكيف تربط مواقف الحافلات بالممرات، وكيف تحدّد السرعة لضمان سلامة ركوب الدراجات، كلها أمور تحدد مباشرةً ما إذا كان بإمكان السكان تجميع قدرٍ كافٍ من النشاط البدني في أنشطتهم اليومية.
إعادة تعريف سياسة النشاط البدني: من وصفة صحية إلى بنية تحتية اجتماعية
الحلول التي اقترحتها الدراسة هي في جوهرها دعوة إلى تحوّل نموذجي.
أولاً، هناك حاجة لبناء إجماع حول "ما هي سياسة النشاط البدني" في مختلف البلدان والسياقات الاجتماعية. لا ينبغي أن يقتصر هذا التعريف على قطاع الصحة وحده، بل يجب أن يشمل أبعادًا متعددة مثل التصميم الحضري، وتخطيط النقل، والنظام التعليمي، وبيئة العمل.
ثانيًا، يجب الاعتراف بالفوائد المتعددة للنشاط البدني. فهو سيجلب هواءً أنظف، وشوارع أكثر أمانًا، وشيخوخة أكثر صحة، وقوة عاملة أكثر إنتاجية، وتماسكًا مجتمعيًا أقوى. هذا التوسع في القيمة هو الأساس لجذب القطاعات الأخرى للمشاركة.
ثالثًا، تحتاج آليات القيادة والمساءلة عبر القطاعات إلى توضيح. لا يمكن أن نكتفي بشعار "التعاون متعدد القطاعات"، بل يجب تحديد من يقود، ولمن يرفع التقارير، وكيف يتم التقييم. تُظهر تجارب بعض الدول أن وضع سياسة النشاط البدني تحت هيئة تنسيق حكومية أعلى مستوى (مثل مكتب رئيس الوزراء أو لجنة مشتركة بين الوزارات) يساعد في كسر الحواجز بين القطاعات.
رابعًا، يجب أن تتجاوز الشراكات شبكات الدعوة الصحية التقليدية. رؤساء البلديات، ومسؤولو النقل، ومديرو المدارس، وأقسام الموارد البشرية في الشركات، والمنظمات المجتمعية، كلهم عوامل محتملة للتغيير. غالبًا لا يأتي رفع الأولوية السياسية من المزيد من الأدلة — فالأدلة وافرة بالفعل — بل من تحالفات اجتماعية أقوى.
الخلاصة: نهاية عصر السياسات، وبداية عصر التنفيذ
لقد مرّت سياسة النشاط البدني العالمية بعقدين من "اعتماد السياسات". العقد القادم يجب أن يكون عقد "تنفيذ السياسات".
الرسالة الأساسية لهذه الدراسة هي: نقص النشاط البدني ليس مشكلة طبية، بل مشكلة حوكمة. لا يمكن حلها بوثيقة واحدة من وزارة الصحة، بل تتطلب إصلاحًا اجتماعيًا منهجيًا في مجالات مثل المدن والمدارس والنقل والأماكن العامة.عندما تزداد أعداد الوثائق السياسية باستمرار بينما يستمر انخفاض مستوى النشاط البدني اليومي للناس، فإننا لا نحتاج إلى المزيد من السياسات، بل إلى سياسات أكثر ذكاءً — تلك التي يمكنها إعادة تشكيل البيئة، وتغيير الخيارات الافتراضية، وجعل «النشاط البدني» خيارًا طبيعيًا لا يتطلب تفكيرًا في الحياة اليومية.
هذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي لأجندة النشاط البدني أن تواجهه في القرن الحادي والعشرين.
مسار الأدلة · global-city-wire
تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).