أبرز الأخبار
شارع أبوجا للمشاة: نيجيريا تراهن على "نموذج دبي" لمستقبل المدن الأفريقية
من أطلال قرية التكنولوجيا التي ظلّت صامتةً ثلاثين عامًا إلى مشروع متعدد الاستخدامات بمليارات الدولارات، أصبح ممشى مدينة أبوجا تجربةً رئيسيةً لنيجيريا في جذب رأس المال الخاص وإعادة تشكيل القدرة التنافسية للعاصمة. تحلّل هذه المقالة نواياه السياسية، وابتكاراته في الحوكمة، ومخاطره المحتملة.
«حلم دبي» في أبوجا: تجربة حوكمة خلف مشروع شارع حضري بمليارات الدولارات
عندما نفد صبر رأس المال الخاص في متاهة البيروقراطية بالعاصمة النيجيرية، قررت الحكومة الرد باستخدام أرض ظلت صامتة لثلاثين عاماً.
في 16 يوليو/تموز، دشّنت الحكومة الاتحادية مركز المبيعات والتجربة لمشروع «شارع أبوجا الحضري» (أبوجا سيتي ووك). اسمياً، هو مشروع تطوير متعدد الاستخدامات — وحدات سكنية فاخرة، مناطق تجارية، فنادق، مراكز طبية، مجمعات تكنولوجية، مساحات للمؤتمرات، ومجتمعات سكنية — سوف يمتد على طول ممر الطريق السريع المؤدي إلى المطار. كانت الرسالة التي وجّهها الرئيس بولا أحمد تينوبو عبر نائبه كاشيم شيتيما واضحة لا لبس فيها: نيجيريا عادت، وهي حريصة على مصافحة رأس المال العالمي.
بالنسبة لمن هم على دراية بالبنية التحتية في أفريقيا، فإن مثل هذه التصريحات الضخمة ليست جديدة. ما هو مختلف هذه المرة أن الحكومة أخرجت بطاقة أكثر إثارة للجدل: الأرض. وبشكل أكثر دقة، قطعة أرض «قرية أبوجا التكنولوجية» المهجورة منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
من «القرية التكنولوجية» إلى «الشارع الحضري»: جيلان من التحضر على قطعة أرض واحدة
هذه الأرض البالغة مساحتها 250 هكتاراً، كانت قد صُنّفت كقرية تكنولوجية خلال موجة التخطيط الأولى للعاصمة. لكن على مدى ثلاثين عاماً، ظلت هذه الأرض تتخبط في إجراءات بيروقراطية واحتلالات غير قانونية وشهادات ملكية مزورة، دون أن تبدأ أعمال البناء فيها أبداً. عندما قال وزير إقليم العاصمة الاتحادية نيسوم ويك أمام المطوّرين الذين جاءوا لاستكشاف الموقع بشكل صريح: «أنا أتابعه شخصياً»، كان في الواقع يعترف بفشل حوكمة استمر قرابة ثلاثة عقود — ويعلن في الوقت نفسه عن أسلوب إداري جديد.
فتحت الحكومة «مساراً سريعاً» لجميع التصاريح القانونية للمشروع، من تخصيص الأراضي وضبط التطوير إلى موافقات البناء، بحيث تُحتسب بالأيام لا بالأشهر. هذه الكفاءة الإدارية نادرة في القطاع العام النيجيري. وهي، إلى حد ما، عقد يبادل الإصلاح الإداري بثقة استثمارية. بل إن الوزير حذّر علناً: إذا لم يلتزم المطوّرون بالجدول الزمني الوارد في مذكرة التفاهم، فسيتم استرداد الأرض في أي وقت. هذه بلا شك إشارة قوية — الحكومة تحاول الخروج من الحلقة القديمة القائمة على «التفاوض على الشروط أولاً، ثم لا شيء بعد ذلك».
المنطقة الحرة والسياحة العلاجية: البحث عن محركات نمو تتجاوز عائدات النفط
ما يكشف عن المنطق السياسي بشكل أعمق هو قرار الحكومة منح هذا الممر صفة المنطقة التجارية الحرة. وهذا يعني أن الإعفاءات الجمركية وتسهيلات النقد الأجنبي والإعفاءات التنظيمية ستُطبَّق مباشرة على السياحة العلاجية وتجارة التجزئة الراقية والفنادق. إنه ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل استراتيجية للوصول إلى القطاعات. السياحة العلاجية مجال مربح في الأسواق الناشئة، حيث أصبح المرضى حول العالم أكثر استعداداً لتلقي العلاج في دول ذات أسعار أقل ولكن بجودة لا تقبل المساومة. تحاول نيجيريا أن تجعل من أبوجا مركزاً جديداً للسياحة العلاجية في أفريقيا.
هذا الاختيار ينسجم أيضاً مع تحول تدفقات الاستثمار العالمية. رأس المال الخليجي ينتشر في مختلف أنحاء أفريقيا، بينما يقيّم المستثمرون الأوروبيون والآسيويون مشاريع المدن الأفريقية بتمعّن وصرامة متزايدين. الشباب النيجيري يشكّل ميزة هيكلية طويلة الأمد، لكن من دون بنية تحتية حضرية كافية وضمانات مؤسسية، لا يمكن للعائد الديموغرافي أن يتحول تلقائياً إلى جاذبية لرأس المال. لذلك، فإن مشروع «الشارع الحضري» ليس مجرد تطوير عقاري، بل هو تجربة لإعادة صياغة نموذج الأعمال في نيجيريا.## تصميم "دبي" أم إدارة "دبي"؟
لم يكن استلهام المشروع من شارع دبي للمشاة أمرًا عابرًا. فنجاح دبي لم يعتمد فقط على ناطحات السحاب، بل على ثالوث "صندوق سيادي + شفافية في القواعد + اتصال عالمي". ولا تمتلك أبوجا نفس البنية السياسية أو أحواض التمويل. ميزتها تكمن في احتياطياتها الهائلة من الأراضي والحاجة الملحّة للوظائف. غير أن كل ذلك يتطلب حدودًا قانونية موثوقة، ونافذة سعر صرف مستقرة، واستمرارية في التنفيذ الإداري.
لا يزال المشروع في مرحلة البيع والعرض، مما يعني أن تكاليف الإنشاء الفعلية، وهيكل التمويل، ودرجة قبول السوق لم تنكشف بالكامل بعد. موقف وزير إقليم العاصمة الاتحادية المتمثل في "الوفاء بالوعود" موقف حسن، لكن بمجرد حدوث تناوب سياسي، أو مغادرة الوزير لمنصبه، أو قدوم دورة الانتخابات الرئاسية، فإن السؤال الذي لا يمكن تجنّبه هو: هل ستستمر هذه الوعود؟ قبل عشرين عامًا، كانت "قرية التكنولوجيا" تحمل رؤى مماثلة أيضًا.
الفرصة الثانية لمدينة
تراهن أبوجا هذه المرة على مغامرة كبرى تحمل نوعًا من معنى الخلاص الذاتي. فباعتبارها عاصمة واحدة من أغنى دول إفريقيا، غالبًا ما تتجاوزها مدن مثل نيروبي وأديس أبابا ولاغوس في التصنيفات الدولية للمدن. هذه المدينة المخططة منذ ثمانينيات القرن الماضي، افتقرت طويلًا إلى النسيج الحضري الحقيقي. واليوم، تحاول الحكومة إعادة الرسم على لوح أبيض.
إذا اكتمل شارع المشاة فعلًا، فلن يكون مجرد مشروع تجاري، بل سيصبح نقطة مرجعية لإحياء المدن في غرب إفريقيا. قد يجلب عشرات الآلاف من فرص العمل، وينشّط في الوقت ذاته السلاسل الاقتصادية للولايات المجاورة. لكن إذا فشل، فسيكون الثمن هو بقاء الأراضي العامة معطّلة لعقود إضافية، وجولة جديدة من فقدان ثقة رأس المال الدولي في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في نيجيريا.
إن استعداد حكومة تينوبو لترديد عبارة "مليارات الدولارات" على الملأ، هو بحد ذاته مؤشر على تحوّل: من "الحديث عن الإمكانات" إلى "عرض النموذج". في الشوط الثاني من المنافسة الحضرية العالمية، اختارت أبوجا المسار الأكثر تكلفة، لكنه أيضًا الطريق الوحيد المباشر نحو المستقبل.
مسار الأدلة · global-city-wire
تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).