الفعاليات

المدن الصديقة للرقمنة: الجبهة الجديدة للحوكمة الرقمية العالمية

أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) دليلاً للتقييم وأنشأ مختبرًا للابتكار في مؤتمر بكين العالمي للاقتصاد الرقمي، مما يدفع المدن الرقمية الصديقة من المفهوم إلى التطبيق العملي، ويوفّر مسارًا منهجيًا للتحول الرقمي للمدن على مستوى العالم.

المدن الصديقة رقميًا: جبهة جديدة للحوكمة الرقمية العالمية

في 2 يوليو/تموز، في بكين. خلال المنتدى الرئيسي لمؤتمر الاقتصاد الرقمي العالمي، ألقى شو هاو ليانغ، مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الكلمة الافتتاحية. لم يستخدم كلمات مثل "إحداث تغيير جذري" أو "ثورة"، بل كرر التأكيد على القدرة على الحوكمة والثقة والشمولية — وهذا يشكل المفتاح لفهم مفهوم المدن الصديقة رقميًا. وفي اليوم نفسه، أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "الدليل الإرشادي لتقييم المدن الصديقة رقميًا على المستوى العالمي"، وأعلن عن بدء إعداد "التقرير العالمي لتطوير المدن الصديقة رقميًا". وفي اليوم التالي، تم تدشين مختبر الابتكار الصيني التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منطقة داشينغ ببكين، ليكون نقطة ارتكاز لتنفيذ هذا البرنامج.

لماذا أصبحت المدن محور التركيز في الحوكمة الرقمية؟

من تنظيم البيانات في بروكسل إلى مفاوضات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جنيف، كانت المناقشات حول الحوكمة الرقمية العالمية تُركز في السابق على التصاميم العليا. لكن التحول الرقمي في العالم الواقعي ينتهي به المطاف إلى الشوارع والمجتمعات المحلية والخدمات البلدية. المدن هي أكثر الفضاءات كثافة سكانية للإنتاج والمعيشة على مستوى العالم، وهي أيضًا الميدان الأكثر اكتمالًا لتطبيقات التقنيات الرقمية. جدولة المرور، والمعاملات الحكومية، وحجز المواعيد الطبية، وإدارة الطاقة — كل عملية تحويل رقمي من هذا القبيل تعيد تعريف العلاقة بين المواطنين والمدينة. ومع ذلك، فإن نشر التقنيات لا يؤدي تلقائيًا إلى تحقيق العدالة والثقة. فقد تتسع الفجوة الرقمية بسبب ترقية الأدوات، وقد تتفاقم مخاطر الخصوصية بسبب تجميع البيانات، وقد تصبح الخدمات العامة هشة بسبب خلل في الخوارزميات.

وهذا هو جوهر مفهوم "المدن الصديقة رقميًا". إنه لا يطلب من المدن مطاردة أحدث التقنيات، بل يطلب أنه عند نشر التقنيات، يجب أن تكون قادرة على توسيع نطاق الوصول، وتعزيز الثقة، والدفع نحو التنمية المستدامة. بعبارة أخرى، فإن جوهر المدينة الصديقة رقميًا ليس مؤشرات تقنية، بل منطق الحوكمة.

مجموعة أدوات متكاملة من التقييم إلى العمل

الدليل الإرشادي لتقييم المدن الصديقة رقميًا الذي صدر هذه المرة، تم تطويره بالاشتراك بين مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الصين وشركاء صينيين، ويتموضع كإطار عملي، وليس ترتيبًا تنافسيًا. يواكب الدليل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 والاتفاق الرقمي العالمي، ويتيح للمدن بمختلف مستويات التنمية لغة مشتركة لمراجعة مساراتها الرقمية. ويمكن للمدن بناءً عليه تحديد الأولويات، ووضع أهداف للتحسين، وتتبع اتجاهات التغيير.

أما مختبر الابتكار المرافق للدليل، فيتولى وظائف أكثر تشغيلية. يقع المختبر في منطقة داشينغ ببكين، وقد تم إنشاؤه بالتعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمركز الصيني للتبادل الاقتصادي والتقني الدولي، ولجنة الاقتصاد والمعلوماتية ببلدية بكين، وحكومة منطقة داشينغ، ويركز على البحوث التطبيقية، وابتكار السياسات، والمشاريع التجريبية على مستوى المدينة، والتبادل الدولي للمعرفة. إذا شبهنا الدليل الإرشادي بالتقييم بالمسح المقطعي المحوسب (CT)، فإن المختبر هو طاولة العمليات — فهو يُستخدم لاختبار الحلول في بيئات حضرية حقيقية، ثم نشرها عبر شبكات المعرفة إلى نطاقات أوسع.

هذه السلسلة من "تقييم - تجربة - انتشار" تسدّ العجز الذي كانت تعاني منه المبادرات الدولية السابقة التي غالبًا ما تعلق في الهواء. فالعديد من أطر الحوكمة الرقمية تظل في مرحلة التوصيات، والقليل منها فقط يصل فعليًا إلى مستوى التشغيل داخل المدن. وقد تعمّد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وضع المختبر في بكين، نظرًا لحجم وسرعة بناء البنية التحتية الرقمية في المدن الصينية، وأيضًا لكون منطقة داشينغ نموذجًا نموذجيًا للتحول الحضري السريع.## نقطة الالتقاء بين المدن الصينية والأجندة العالمية

طالما كانت الصين في دائرة الضوء في مجال الحوكمة الرقمية. تتوالى السياسات الوطنية المتعلقة بالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وعناصر البيانات، بينما ظهرت على مستوى المدن ممارسات شتى مثل "أدمغة المدن" و"الخدمات الشاملة عبر منصة واحدة". هذه المبادرات تثير الجدل وتحقق النتائج في آنٍ معاً، لكن سمةَها المشتركة هي: الكثافة العالية، والتكرار السريع، والحجم الكبير. بالنسبة للعديد من دول الأسواق الناشئة، قد يكون هذا المسار أقرب إلى واقعها الحضري من الحلول النمطية المعتمدة في الدول المتقدمة بأوروبا وأمريكا.

هذا التعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصين يبني في الواقع جسراً. فالدليل يوفر لغةً عالمية مشتركة، ويمتص المختبر الخبرات التشغيلية للمدن الصينية، ثم تُنقل هذه الخبرات عبر الشبكة العالمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى مدن آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ولذلك، لم تعد منطقة داشينغ في بكين مجرد إحداثي جغرافي، بل قد تصبح عقدةً محورية في الحركة العالمية للمدن الصديقة رقمياً.

بطبيعة الحال، لا تزال هذه العملية في بدايتها. فهل نظام مؤشرات الدليل حساسٌ بما يكفي؟ وهل يستطيع المختبر الموازنة بين المصالح المتعددة؟ وهل ستُخفَّض أهداف الشمول الرقمي في التنفيذ الفعلي؟ كلها أسئلة شائكة بانتظار الحل. لكن الجدير بالتقدير هو أن الحوكمة الرقمية العالمية تشهد "حركة نزول" — من قاعات اجتماعات الوزراء إلى مجالس البلديات، ومن إعلانات المبادئ إلى تنفيذ المشاريع على أرض الواقع.

المدينة الصديقة رقمياً: تجربة حوكمة طويلة الأمد

جوهر المدينة الصديقة رقمياً هو مواجهة عدم اليقين التقني بيقينٍ في الحوكمة. المخرجات الثلاث التي قدمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال هذا المؤتمر — دليل التقييم، وتقرير التنمية، ومختبر الابتكار — تشكل مسار عمل متكاملاً نسبياً. لم يعد الأمر يعتمد فقط على الدفع من أعلى إلى أسفل عبر الاتفاقيات العالمية، ولا يعلق كل آماله على التكرار الذاتي من أسفل إلى أعلى في السوق، بل يحاول بناءَ مسارٍ مؤسساتي على المستوى الوسيط الذي تمثله المدينة.

بالنسبة للمدن حول العالم، هذه تجربة تستحق المشاركة. فالتحول الرقمي باهظ التكلفة وبعيد الأثر، ولا تريد أي مدينة أن تراهن بمستقبلها على استثمارات تقنية عمياء. يقدم دليل التقييم أدواتٍ تشخيصية، ويوفر المختبر مساحةً للتجربة والخطأ، كما أن تبادل المعرفة بين المدن قد يساعد المجتمع الدولي بأسره على تجنّب الطرق الالتفافية. إن تحول هذه المبادرة المنطلقة من بكين إلى بنيةٍ تحتية للحوكمة الرقمية العالمية في المرحلة المقبلة، يتوقف على قدرتها على ترسيخ أقدامها فعلياً في الممارسات الحضرية الملموسة.

مسار الأدلة · global-city-wire

تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).

Source links

  1. https://www.undp.org/china/press-releases/undp-associate-administrator-opens-2026-global-digital-economy-conference-beijing-undp-launches-new-innovation-lab-advancePrimary

مقالات ذات صلة

العودة للقناة