موجز المدن

الضربات الخاطئة والتصعيد: متاهة الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط

مع توسّع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، أسقطت الكويت بالخطأ طائرة حربية أمريكية، وتعرضت بيروت لهجوم، وانقسمت الولايات المتحدة داخليًا. يتحوّل هذا الصراع من مواجهة إلى فوضى إقليمية، وخلف ذلك فشل التنسيق بين الحلفاء وغموض الأهداف الاستراتيجية.

عندما أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية ثلاث طائرات أمريكية من طراز F-15E في خضم الفوضى، كانت الحرب قد عبرت نقطة تحول حاسمة. لم تكن نيران العدو، بل عطلًا منهجيًا من جانب حليف. كانت الصياغة الرسمية للقيادة المركزية الأمريكية هي "إطلاق نار صديق"، لكن هذا المصطلح يخفي حقيقة أعمق: ضربة محدودة كانت تهدف إلى معاقبة إيران، تتحول بسرعة ملموسة إلى معركة إقليمية شاملة.

في اليوم نفسه، أطلقت إيران والميليشيات المدعومة منها صواريخ على إسرائيل والدول العربية، وزُعم أنها أصابت السفارة الأمريكية في الكويت؛ وشنت إسرائيل غارات جوية على مبنى إعلامي مرتبط بحزب الله في جنوب بيروت؛ وحثت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين على "المغادرة الفورية" من أكثر من عشر دول في الشرق الأوسط. لم تقتصر الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بل امتدت مثل تموجات إلى جميع الدول المجاورة.

كان حادث إطلاق النار الصديق أكثر لحظات الصراع رمزية. يعتمد الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة بشكل كبير على شبكات الدفاع الجوي للدول المضيفة، لكن عندما جاءت الصواريخ ودوت صفارات الإنذار، لم يتمكن المشغلون الكويتيون من التمييز بين الأهداف القادمة والطائرات الأمريكية. هذه "الإصابة الصديقة" ليست حادثًا عرضيًا، بل دليل بنيوي على انزلاق حرب التحالف نحو الفوضى. عندما تنهار الثقة بين الحلفاء تحت تهديدات عالية السرعة، تختفي ميزة العمليات المشتركة المزعومة.

الدول العربية المنجرة إلى نار الحرب

لم تستهدف إيران إسرائيل فقط. فقد اشتكى مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن من استهداف إيران لمنشآتها المدنية وأحياءها السكنية، مما اضطر المدارس إلى الإغلاق. وتعرضت الكويت والأردن أيضًا لصواريخ أو طائرات مسيّرة. هذه الدول الخليجية التي كانت تأمل في البقاء على مسافة، جُرّت بقوة إلى ساحة المعركة في زحام المواجهة الأمريكية-الإيرانية.

كان المنطق العسكري الإسرائيلي يتمثل في ضرب شبكة وكلاء إيران في الشرق الأوسط، لكن الهجمات الصاروخية التي شنتها حزب الله من لبنان جعلت بيروت ساحة قتال مرة أخرى. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "مراكز قيادة ومستودعات أسلحة"، ومع ذلك كان المكان الذي تصاعد منه الدخان هو مبنى مكاتب قناة الميادين. تدمير الوسائل الإعلامية يعني أن الحرب لا تلحق الضرر بحياة المدنيين على المستوى المادي فحسب، بل أيضًا على مستوى المعلومات.

في الوقت نفسه، شعر الفلسطينيون في قطاع غزة مرة أخرى باليأس. أغلقت إسرائيل المعابر بدعوى "استحالة التشغيل الآمن في ظل حالة الحرب"، ولم تعلن إعادة افتتاح جزئي إلا تحت ضغط دولي. حذرت الأمم المتحدة من أن مخزونات الغذاء والوقود تنفد. تتكدس الجبهات المتعددة للحرب: إيران، لبنان، غزة، سوريا — كل بقعة ساخنة تستنزف الاهتمام العالمي المحدود والموارد الدبلوماسية.

حيرة وانقسام في واشنطن

في واشنطن، لم تقدم الإحاطات السرية في مبنى الكابيتول صورة واضحة لأعضاء الكونغرس. حاول رئيس مجلس النواب الجمهوري جونسون تعريف العمل الأمريكي بأنه "دفاعي"، مدعيًا أن إسرائيل كانت ستعمل بمفردها على أي حال، ولم يكن أمام ترامب سوى التحرك. بينما أشار السيناتور الديمقراطي وارن بحدّة إلى أن إيران لا تشكل "تهديدًا وشيكًا" لأمريكا، بل التهديد موجه إلى إسرائيل فقط.هذا الانقسام يعكس المأزق الأساسي لدى صنّاع القرار الأمريكيين: ما الهدف الحقيقي من الحرب؟ قال وزير الخارجية روبيو إن «أقسى الضربات لا تزال قادمة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تغيير النظام ليس هدفًا. هذا التصريح المتناقض يوضح تمامًا أن البيت الأبيض لم يحدد بعد كيفية تعريف النصر، بل إنه لا يريد حتى تعريفه. «تدمير القدرات النووية الإيرانية» و«معاقبة سلوكها» أمران مختلفان، لكن صياغات إدارة ترامب تتأرجح بينهما.

الناخبون خارج مراكز الاقتراع في الانتخابات التمهيدية بولاية تكساس أظهروا قلقًا آخر. سألت صوفيا البالغة من العمر 19 عامًا: «إيران في حرب مع إسرائيل، فلماذا تتدخل أمريكا فجأة؟» وقال مدرّس في المدرسة الثانوية يبلغ من العمر 31 عامًا: «هل تحاول إشعال حرب عالمية ثالثة؟» حتى الناخبون الداعمون لترامب يكتفون باعتقاد غامض بأن الرئيس «يحمي أمريكا»، دون أن يستطيعوا شرح كيف تخدم الحرب المصالح الأمريكية على وجه التحديد. قد تظهر نتائج التصويت انقسامًا، لكن الإشارة الأعمق هي أن الجمهور الأمريكي يكاد يفتقر إلى أي إجماع حول فهم تكلفة هذه الحرب وأهدافها.

إعادة تشكيل النظام الإقليمي وفشله

هذا الصراع يعيد رسم الخريطة العسكرية في الشرق الأوسط. عبرت الصواريخ الإيرانية المجال الجوي لعدة دول، واضطرت أنظمة «باتريوت» الأمريكية ومنظومات الاعتراض الإسرائيلية إلى مواجهة هجمات مشبعة. لكن حادثة النيران الصديقة الكويتية أظهرت أن شبكات الدفاع الجوي الإقليمية تعمل كلٌّ على حدة في الغالب، وتفتقر إلى قيادة موحدة. عندما يتصرف كلٌّ من السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن بشكل مستقل، فإن التكتيك الصاروخي الإيراني يتحول إلى أداة فعالة لتفكيك تماسك التحالف.

الأكثر خطورة أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أصبح هدفًا مشروعًا للضربات الإيرانية. استهداف إيران للسفارة الأمريكية، سواء أصاب الهدف أم أخطأه، هو في حد ذاته بيان سياسي. مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين بمغادرة عدة دول هي اعتراف فعلي بفشل «الوجود الآمن». أما الجدل الداخلي حول «عدم وجود تهديد وشيك»، فهو يعكس بدقة عجز البيت الأبيض عن تفسير سبب تعريض القوات الأمريكية نفسها لمخاطر هائلة في هذه اللحظة بالذات.

الخبرة التاريخية تذكّر مرارًا بأن الحروب في الشرق الأوسط، بمجرد اندلاعها، نادرًا ما تنتهي وفق الخطط الموضوعة. «الصدمة والرعب» في العراق عام 2003 أطاحت بنظام صدام في غضون أسابيع، لكن الاحتلال والحرب الأهلية اللاحقين استمرا لأكثر من عقد. واليوم تدّعي إدارة ترامب أن «أصعب الضربات لم تأتِ بعد»، بينما لا يطرح أحد أي مسار خروج واضح. وكما قال أحد الناخبين في هيوستن: «إنهم يندفعون إليها بشكل أعمى».

من التصعيد إلى انعدام الحلول؟

في هذه المرحلة، يبدو توسع الحرب هو اليقين الوحيد. قال وكلاء المرشد الأعلى الإيراني خامنئي إنه سيتم تعيين مرشد جديد «بسرعة»، وهذا التصريح غير المعتاد يوحي بأن التداول الداخلي للسلطة يجري بالتزامن مع الحرب الخارجية. تجددت الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله في الشمال، بينما دوّت صفارات الإنذار في قواعد أمريكية متعددة في الشرق الأوسط. وفي كل ساعة تظهر نقطة اشتباك جديدة.

الخطر الحقيقي لا يكمن في تحقيق أي طرف تفوقًا ميدانيًا، بل في جرّ النظام الإقليمي بأكمله إلى الفوضى. فحين تطلب وزارة الخارجية الأمريكية إجلاء المواطنين، وتعلّق المدارس في الدول العربية، وتبلغ وكالات الأمم المتحدة عن 30 مليون طفل خارج المدارس، فإن هذه المؤشرات تدل على أن تأثير الحرب تجاوز المستوى العسكري بالكامل، ليغدو أزمة إنسانية وأزمة حوكمة سياسية.ربما كانت حادثة إطلاق النار الخاطئ في الكويت مجرد خطأ تقني، لكن ما كشفته من تنافر في التحالف وفوضى في القيادة وضبابية استراتيجية هو الصورة الأصدق لهذه الحرب. تستطيع الولايات المتحدة أن تواصل شن الضربات، وأن تواصل الادعاء بأن «الأهم لم يأتِ بعد»، ولكن في هذا المتاهة، لا أحد يعرف حقًا أين المخرج.

مسار الأدلة · global-city-wire

تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).

Source links

  1. https://www.pbs.org/newshour/world/live-updates-u-s-israel-conflict-with-iran-widensPrimary

مقالات ذات صلة

العودة للقناة