موجز المدن
امتداد نيران الحرب في الشرق الأوسط: اللغز الاستراتيجي في الصراع بين أمريكا وإسرائيل وإيران
من الحادث الذي أصاب القوات الأمريكية في الكويت بالخطأ إلى تورّط دول متعددة، فإن الصراع بين أمريكا وإسرائيل وإيران يخرج عن السيطرة. يحلّل هذا المقال الفوضى الاستراتيجية وراء هذه الحرب، والانقسامات السياسية الداخلية في أمريكا وإيران، وإعادة التشكيل طويلة المدى التي قد يواجهها النظام في الشرق الأوسط.
حقيقة الحرب في حادثة الإسقاط الخاطئ
في 2 مارس 2026، اعترفت القيادة المركزية الأمريكية بأن القوات الكويتية «أسقطت بالخطأ» ثلاث طائرات أمريكية من طراز F-15E في خضم الفوضى. هذه الحادثة النادرة، التي غرقت في أخبار الهجمات الصاروخية المتصاعدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تكشف بدقة أهم سمة في هذه الحرب: فقدان السيطرة.
في اليوم نفسه، أطلقت إيران وميليشيات موالية لها صواريخ على إسرائيل وعدة دول عربية، ويُزعم أنها استهدفت منطقة السفارة الأمريكية في الكويت؛ وشنت إسرائيل غارات جوية على مبنى إعلامي لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت؛ وأجلت القوات الأمريكية موظفي سفارتها في الأردن على وجه السرعة... لقد تجاوز الصراع الإطار الأولي لـ«ضرب أمريكا وإسرائيل لإيران»، ليتحول إلى اضطراب إقليمي يشمل لبنان والعراق والكويت والبحرين والأردن ودولًا أخرى.
وفقًا لأرقام الهلال الأحمر الإيراني، قُتل ما لا يقل عن 555 شخصًا في إيران، وتعرضت أكثر من 130 مدينة لهجمات؛ وأعلن لبنان عن 31 قتيلًا؛ بينما قُتل 11 شخصًا في إسرائيل. وأما على الجانب الأمريكي، فقد أصيب 18 جنديًا بجروح خطيرة، ولقي 6 جنود حتفهم في الكويت.
تذكرنا حادثة الإسقاط الخاطئ بأنه عندما تتجاوز وتيرة عملية عسكرية القدرة على التنسيق الميداني، تتحول الثقة بين الحلفاء إلى الحلقة الأكثر هشاشة. الكويت شريك أمني طويل الأمد للولايات المتحدة، وقاعدة مهمة للقيادة المركزية الأمريكية. لكنها في هذه الجولة من الصراع كانت هدفًا للانتقام الإيراني، وأصبحت أيضًا «نقطة خلل» في شبكة الدفاع الجوي للتحالف.
مبررات واشنطن للحرب والانقسام في الكونغرس
يصف البيت الأبيض الضربة على إيران بأنها «عملية دفاعية»، بحجة أن إيران سترد فورًا على الأفراد الأمريكيين بعد تلقيها الضربة. ومع ذلك، فإن الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات، مارك وارنر، أعطى تقييمًا مختلفًا تمامًا: «لم تكن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، بل كان التهديد موجهًا إلى إسرائيل». بينما وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، شومر، إحاطات المسؤولين الحكوميين بأنها «غير كافية تمامًا وبشكل قاطع».
كشف رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن معلومة رئيسية: إسرائيل عازمة على التحرك منفردة «سواء بدعم أمريكي أم لا»، مما أجبر ترامب على اتخاذ «قرار صعب للغاية». وبترجمة هذا إلى لغة الواقع، فإن الولايات المتحدة جُرّت من قبل حليفها إلى حرب لم تُقيَّم عواقبها بالشكل الكافي.
ناخبو تكساس يختبرون هذه الحرب بأصواتهم. في مركز اقتراع للانتخابات التمهيدية في هيوستن، قال الناخب تشارلز بادمور إن «هذه الحرب قد تستمر سنوات، لأنه لا توجد استراتيجية خروج واضحة على الإطلاق». وتقول طالبة جامعية تبلغ من العمر 19 عامًا، صوفيا موراليس، بحيرة: «إيران كانت تحارب إسرائيل، وفجأة انجذبنا نحن أيضًا إلى الحرب». وهذه الحيرة شائعة في واشنطن أيضًا، لكن لم يقدم أحد إجابة بعد.
سلسلة المقاومة الإيرانية والحرب بالوكالة الإقليميةلم تؤدِ الحرب إلى شلل إيران بالسرعة التي توقعتها أمريكا وإسرائيل. على العكس، وسّعت طهران جبهات القتال في اتجاهات متعددة عبر تفعيل شبكة وكلائها في عموم الشرق الأوسط. شنّ حزب الله اللبناني هجمات صاروخية وبمسيّرات من شمال إسرائيل، ما أجبر إسرائيل على ردّ عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت. ودُمر مبنى إعلامي مرتبط بحزب الله هناك، وفي موجة الغارات التي شنّت فجرًا، أحصت وزارة الصحة اللبنانية ما لا يقل عن 52 قتيلًا و154 جريحًا.
كما أصبحت البحرين، الدولة المضيفة للأسطول الخامس الأمريكي، هدفًا للضربات الإيرانية. واتهم سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع لمجلس الأمن، إيران بأن عدوانها تسبب في إغلاق المدارس، مستشهدًا ببيانات اليونيسف التي تُظهر أن 30 مليون طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خارج المدارس — أي طفل واحد من كل ثلاثة أطفال لا يحصل على تعليم نظامي. لم يعد هذا مجرد صراع عسكري، بل أصبح انهيارًا إقليميًا منهجيًا.
كما تأثرت غزة بذلك. فقد أغلقت إسرائيل المعابر بعد بدء الحرب، مما أدى إلى شحّ حاد في مخزونات الغذاء والماء والوقود، وارتفاع صاروخي في أسعار السلع الأساسية. والآن أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم شالوم، وستسمح تدريجيًا بدخول المساعدات في ظل "قيود أمنية". لكن أزمة غزة ليست سوى صورة مصغّرة من أزمة إنسانية أوسع نطاقًا.
المتغيرات المجهولة في القيادة الإيرانية
خلف هذه الحرب، تشهد البنية السياسية الداخلية الإيرانية تغيّرات جذرية. أدلى رجل الدين الإيراني علي رضا الأعرافي، بصفته عضوًا في مجلس القيادة المؤقت، بأول تصريح علني له، معربًا عن أمله في "تعيين" مرشد أعلى جديد "في أقرب وقت ممكن" ليحل محل علي خامنئي. وهذا يعني أن إيران، وسط دويّ المعارك، تواجه حالة من عدم اليقين الشديد بشأن انتقال السلطة العليا.
إن إيران، وهي إما تعيش فراغًا في السلطة الداخلية أو في طريقه إليها، تُعد نافذة ضعف عسكري وعاملًا غير قابل للتنبؤ في المفاوضات السياسية. وقال وزير الخارجية الأمريكي روبيو إن "أقسى الضربات لم تأتِ بعد"، لكنه نفى في الوقت نفسه أن يكون تغيير النظام هدفًا للولايات المتحدة. هذه التصريحات المتناقضة تكشف افتقار واشنطن إلى رؤية واضحة تجاه مستقبل إيران: فهي تريد تعزيز فاعلية الضربات، لكنها لا ترغب في الغرق في مستنقع الشؤون الداخلية الإيرانية؛ وتتطلع إلى إضعاف النظام الإيراني، لكنها تخشى فقدان السيطرة بعد انهياره الكامل.
النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يدخل حالة "انعدام الوزن"
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا أمنيًا غير مسبوق، دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى "مغادرة" أكثر من عشر دول في الشرق الأوسط "فورًا". وعلّقت كبرى شركات الطيران رحلاتها إلى تلك المنطقة. وجرى إجلاء الدبلوماسيين من السفارة الأمريكية في الأردن. ولا تزال حصيلة الضحايا الأمريكيين في الكويت في ارتفاع. هذه المشاهد المتراكمة ترسم صورة تشبه "انكماش الإمبراطورية": الولايات المتحدة ما زالت غارقة في الأزمة، لكنها فقدت القدرة على تشكيل مسار الأحداث.
من منظور تاريخي أطول، قد تكون هذه الحرب بمثابة "ضربة مرتدة" في مسار تحول السياسة الأمريكية من "التدخل" إلى "الانسحاب". ترامب نفسه، الذي يقدم نفسه بوصفه "رئيس سلام"، أذن بشن حرب على إيران؛ وهذه الحرب تستنزف الموارد السياسية الداخلية، وتعمّق التوتر في العلاقات مع الحلفاء، وتجبر دول المنطقة على إعادة الاصطفاف من جديد.قد يصبح حادث إطلاق الكويت النار على القوات الأمريكية خطأً حالةً رمزيةً لدراسة هذا الصراع في المستقبل: فعندما يختلّ تنسيق أعمال الأطراف المتحاربة، لا تعود الحرب خاضعة للاستراتيجية ونوايا صانعي القرار. كل غارة جوية في الشرق الأوسط، وكل صفارة إنذار، تذكّر العالم: الحرب، ما إن تبدأ، حتى تسلك مسارها الخاص. والصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني ينزلق على هذا المسار نحو فوضى أعمق.
---
المصدر المرجعي: PBS NewsHour، Live Updates: U.S.-Israel conflict with Iran widens، https://www.pbs.org/newshour/world/live-updates-u-s-israel-conflict-with-iran-widens
مسار الأدلة · global-city-wire
تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).