البنية التحتية
خطة المدن الجديدة في بريطانيا تدعو إلى وكالة تسليم على مستوى مجلس الوزراء: دروس هيكلية في إدارة المشاريع الضخمة
يدعو البروفيسور جوليانو دينيكول من جامعة كوليدج لندن (UCL) إلى إنشاء هيئة متخصصة على مستوى مجلس الوزراء لدفع خطة المدن الجديدة التابعة للحكومة البريطانية، مما يكشف عن نقاط الضعف طويلة الأمد في الحوكمة والقدرات المتعلقة بتسليم المشاريع الضخمة.
سلسلة حوكمة مفقودة
عندما تسارع الحكومة البريطانية في التخطيط لسبع مدن جديدة، يبرز سؤال جوهري: من المسؤول فعليًا عن التنفيذ؟
قدم البروفيسور جوليانو دينيكول، خبير إدارة المشاريع العملاقة في كلية لندن الجامعية، إجابة واضحة في جلسة الاستماع الأخيرة للجنة البيئة المبنية في مجلس اللوردات البريطاني - ضرورة إنشاء هيئة متخصصة على مستوى مجلس الوزراء. لا يمكن أن تكون هذه الهيئة مجرد "وظيفة صباحية يوم الثلاثاء" لأحد المسؤولين، بل ينبغي أن تكون كيانًا قانونيًا يتمتع بقدرة على التنسيق بين الإدارات ويستمر لأكثر من نصف قرن.
نداء دينيكول ليس مجرد نقاش أكاديمي. إنه يشير مباشرةً إلى العيوب النظامية طويلة الأمد التي تواجهها مشاريع البنية التحتية الكبرى في بريطانيا والعالم: هيكل حوكمة مجزأ، دورات سياسية قصيرة الأجل، وأزمة مواهب تعتمد بشدة على الاستشاريين الخارجيين.
أصداء تاريخية لنموذج شركات التطوير وقيوده المعاصرة
يعود نجاح الجيل الأول من المدن الجديدة في بريطانيا بعد الحرب إلى حد كبير إلى أداة الأغراض الخاصة المسماة "شركات التطوير". امتلكت هذه الهيئات التي تقودها القطاع العام صلاحيات مركزية لحيازة الأراضي، والموافقة على التخطيط، وبناء البنية التحتية، مما مكنها من تطوير أكثر من 30 مدينة جديدة بسرعة في بيئة إدارية مغلقة نسبيًا.
لكن دينيكول أشار إلى أن البيئة الحالية مختلفة تمامًا. تحتاج المدن الجديدة إلى تنسيق متزامن بين قطاعات متعددة: الإسكان، المدارس، المستشفيات، النقل، المرافق العامة، شبكات الكهرباء، مرافق شحن السيارات الكهربائية، التكيف مع تغير المناخ، وغيرها. ولا تمتلك شركة التطوير المحلية الواحدة السلطة الكافية "لإقناع" العديد من الإدارات الحكومية. وأضاف الباحث ألكسندر بودزير من كلية سعيد للأعمال بجامعة أكسفورد أن عملية التصاريح التخطيطية الحالية تعاني من "نقاط اختناق" - من بين 75 تصريحًا لمشاريع بنية تحتية كبرى صدرت مؤخرًا، لم يحصل سوى 40% منها على الموافقة خلال 18 شهرًا.
التحدي العالمي لإدارة المشاريع العملاقة
من خط السكك الحديدية العابر للندن إلى خط باريس الكبير السريع، ومن منطقة شيونغآن الجديدة في الصين إلى الممر الصناعي بين دلهي ومومباي في الهند، تمثل تحديات تنفيذ المشاريع العملاقة قاسمًا مشتركًا عالميًا. تشير أبحاث البروفيسور دينيكول إلى أن السبب الجذري لفشل العديد من المشاريع ليس تقنيًا أو ماليًا، بل هو عدم كفاية القدرة على الحوكمة: يفتقر المالكون إلى المواهب الداخلية الكافية، فيضطرون إلى الاستعانة بمصادر خارجية لشركات استشارية بأسعار أعلى بعدة أضعاف، مما يؤدي إلى خروج التكاليف عن السيطرة وتأخير الجدول الزمني.
تواجه خطة المدن الجديدة البريطانية تحديًا هيكليًا آخر هو الفجوة المهارية. كان نائب مدير هيئة المهارات الإنجليزية، جوناثان ميتشل، قد حذر سابقًا من أن نقص المواهب في مجال البناء يشكل "خطرًا حقيقيًا" على طموحات الحكومة. وهذه ليست مجرد مشكلة كمية، بل هي مشكلة نوعية أيضًا - فالهيئة التنفيذية التي يجب أن تستمر لعقود تحتاج إلى القدرة على جذب واستبقاء أفضل المخططين والمهندسين ومديري المشاريع.
إعادة التفكير في العلاقة بين المركز والمحلياتيقترح دينيكول إنشاء هيئة جديدة لا تحل محل شركات التنمية المحلية، بل تلعب دور "إدارة المحافظ" على مستوى أعلى. لا ينبغي لها إدارة كل مشروع بشكل مباشر، بل تكون مسؤولة عن وضع المعايير، وتخصيص الأموال عبر القطاعات، وتنسيق سلسلة التوريد، وضمان تدفق المعرفة بين المناطق. أثبت نموذج "استراتيجية مركزية + تنفيذ محلي" فعاليته في حالات مثل هيئة تسليم الأولمبياد (ODA) - التي نجحت في دمج قوى عدة مؤسسات حكومية خلال أولمبياد لندن 2012.
لكن التاريخ يقدم أيضًا دروسًا سلبية: هيئة المشاريع والبنية التحتية البريطانية (IPA) رغم تحملها وظائف مماثلة، إلا أنها غالبًا ما تتحول إلى "تنسيق ورقي" بسبب افتقارها لسلطة التنفيذ. لكي تنجح الهيئة الجديدة، يجب أن تُمنح صلاحيات حقيقية في الموافقة على الميزانية وتعيين الموظفين وعزلهم.
المسار المستقبلي: توازن بين الإرادة السياسية والمرونة الإدارية
رئيس الوزراء المنتهية ولايته كير ستارمر يعتبر المدن الجديدة جوهر إرثه السياسي. لكن تحذير دينيكول هو: المشاريع العملاقة تتجاوز الدورات الانتخابية. يدعو إلى "حوار عقلاني حول كيفية نجاح هذه المنظمة على مدى العقود القادمة".
أكدت بارونة تايلور من ستيفيناج في وزارة الإسكان والمجتمعات لزملائها أن الحكومة تدرس آليات تسليم متعددة، بما في ذلك شركات التنمية والشراكات القانونية العامة والخاصة. لكن دينيكول يرى أن غياب هيئة مركزية "ثابتة لمدة 50 عامًا" قد يؤدي إلى تبدد أي جهود محلية بسبب تقلبات السياسة أو المصالح القطاعية.
على المستوى العالمي، تدور نقاشات مماثلة في آن واحد. كندا وأستراليا وسنغافورة تستكشف جميعًا كيفية ضمان الاتساق الاستراتيجي للبنية التحتية الكبرى من خلال هيئات تسليم دائمة. قرار بريطانيا الآن لن يؤثر فقط على مصير سبع مدن جديدة، بل قد يقدم حالة مرجعية لحوكمة المشاريع العملاقة عالميًا.
الخاتمة
التحدي الأساسي لخطة المدن الجديدة لم يكن أبدًا المخططات على الورق، بل القدرة المؤسسية على تنفيذها. اقتراح دينيكول يبدو وكأنه تعديل إداري، لكنه في الواقع محاولة لإعادة بناء القدرة الوطنية. في الوقت الذي يشهد موجة متصاعدة من الاستثمار في البنية التحتية عالميًا، ما إذا كانت بريطانيا ستكسر حلقة "التركيز على التخطيط وإهمال التنفيذ" سيحدد ما إذا كان طموح هذا الجيل سيتحول إلى بيوت للجيل القادم.
مسار الأدلة · global-city-wire
تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).