موجز المدن
عندما يصبح التأمين عائقاً: واقع التمويل الجديد لمشاريع البناء
إن توفر التأمين يتحول من مجرد ضمان سلبي إلى شرط مسبق لتمويل المشاريع. تتداخل الظروف الجوية المتطرفة، ونقص العمالة، والتقلبات المالية لإعادة تشكيل خريطة المخاطر للبنية التحتية الكبرى.
في الماضي، كان يُنظر إلى التأمين على المباني كشبكة أمان بعد وقوع الحادث - أداة مالية لتعويض الخسائر عند وقوع الكوارث. ولكن هذا الدور آخذ في الانعكاس.
وفقًا لتقرير "ما بعد 2030: مستقبل صناعة البناء" الصادر عن مجموعة زيورخ للتأمين، أصبح توفر التأمين متغيرًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت مشاريع البناء الكبرى يمكنها الحصول على التمويل. ويحذر التقرير من أن المشاريع التي لا تستطيع الحصول على تغطية تأمينية كافية قد تواجه صعوبات في جمع الأموال من المقرضين والمستثمرين.
وخلف هذا الأمر تكدس لمخاطر معقدة. فقد قام التقرير بتقييم كمي للمخاطر التي تواجه صناعة البناء في السنوات الخمس المقبلة، حيث احتلت الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية المرتبة الأولى بـ 6.2 نقطة (من أصل 7 نقاط)، تليها هشاشة الأسواق المالية ونقص العمالة. وأشارت كيلي كينزر، المسؤولة العالمية عن التأمين على البناء والضمانات في زيورخ، إلى أن المشاريع أصبحت أكثر تعقيدًا، في حين أصبحت بيئة التسليم أكثر تقلبًا والجداول الزمنية أكثر إلحاحًا. "أصبحت قابلية التأمين اعتبارًا رئيسيًا، لأن المشاريع التي لا يمكنها الحصول على تأمين تكاد تكون مستحيلة التمويل."
هذا الاتجاه ليس ظاهرة معزولة. فعلى الصعيد العالمي، يعيد تغير المناخ كتابة الافتراضات الأساسية لتقييم المخاطر. فالأحداث المتطرفة التي كانت تُعتبر في الماضي "نادرة الحدوث مرة كل مائة عام" أصبحت الآن تتكرر بوتيرة أعلى ضمن دورة حياة المشروع. وتضطر شركات التأمين إلى رفع الأسعار، وتشديد الشروط، بل وحتى الانسحاب من بعض الأسواق عالية المخاطر. بالنسبة للمستثمرين، لم يعد التأمين مجرد بند تكلفة بسيط، بل أصبح إشارة مبكرة على مرونة المشروع.
ويظهر التقرير أن شركات التأمين تنتقل من دور تعويض الخسائر السلبي إلى تحديد المخاطر بشكل استباقي - حيث تبدأ في التدخل خلال مراحل تخطيط المشروع، واختيار الموقع، والمشتريات، بدلاً من انتظار بدء البناء لتقييم المخاطر. هذه الوظيفة "للعناية الواجبة" المسبقة تجعل التأمين في جوهره بمثابة مرشح لجدوى التمويل. إذا كانت التغطية التأمينية غير متاحة، أو مقيدة، أو باهظة الثمن، فقد يقوم المقرضون بتعديل شروط التمويل، أو تأخير الصرف، أو خفض الالتزامات.
هذا التغيير له أهمية خاصة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. فهذه المنطقة هي واحدة من أكثر المناطق نشاطًا في بناء البنية التحتية عالميًا، بدءًا من مشروع نقل العاصمة في إندونيسيا إلى السكك الحديدية العابرة للحدود في جنوب شرق آسيا، حيث تعتمد العديد من المشاريع على رأس المال الدولي. عندما تظهر فجوة تأمينية، لا يتأثر المطورون الأفراد فحسب، بل نموذج العمل التجاري للمشروع بأكمله. ففي منطقة الآسيان، أشارت زيورخ سابقًا إلى أن أصول الطاقة المتجددة التي تبلغ قيمتها حوالي 165 مليار دولار أمريكي تواجه مخاطر مناخية، وهذه الأصول تعتمد أيضًا على التأمين لجذب الاستثمارات.
كما أن نقص العمالة يزيد من المخاطر. فقد اعتمد قطاع البناء لفترة طويلة على العمالة المتنقلة، وأدت تقلبات سوق العمل بعد الجائحة إلى جعل التأخير في الجداول الزمنية وتجاوز التكاليف أمرًا شائعًا. وعند تسعير الأقساط الاكتوارية، تضطر شركات التأمين إلى تضمين عدم اليقين البشري في الاعتبار، مما يزيد من رفع الأقساط.
هشاشة الأسواق المالية نفسها تمثل ظلًا آخر. فتقلبات أسعار الفائدة، وضغوط التضخم، والتوترات الجيوسياسية، تضيف المزيد من المتغيرات إلى النماذج المالية للمشاريع. وكأداة لنقل المخاطر، فإن تكلفة التأمين نفسها آخذة في الارتفاع، مما يشكل حلقة تغذية راجعة سلبية.بالنسبة لمديري المدن، يعني هذا الاتجاه ضرورة إعادة التفكير في المنطق العام لتطوير البنية التحتية. قد يؤدي رفع عتبة التأمين إلى فرض معايير أكثر صرامة لاختيار المواقع ومتطلبات تصميم عالية الجودة، مما يساعد على المدى الطويل في تعزيز قدرة الأصول العقارية على مقاومة المخاطر، لكنه قد يرفع تكاليف التطوير على المدى القصير ويؤخر تنفيذ المشاريع.
كما يقوم المستثمرون بتعديل استراتيجياتهم. بدأت مجموعة من وسطاء التأمين المحترفين وشركات إعادة التأمين في تطوير منتجات مخصصة للمخاطر المناخية، مثل التأمين البارامتري، الذي يعتمد على سرعة الرياح أو كمية الأمطار لتفعيل التعويضات تلقائيًا، بدلاً من الاعتماد على تقديرات الخسائر التقليدية. من المتوقع أن تساهم هذه الابتكارات في سد جزء من فجوة التغطية، لكنها لا تزال بعيدة عن التطبيق على نطاق واسع.
في النهاية، لا يكمن التأثير الحقيقي لفجوة التأمين على المباني في مقدار الزيادة في الأقساط، بل في كيفية تغييرها للشروط الهيكلية لتمويل المشاريع. عندما يتحول التأمين من كونه داعمًا إلى عتبة، فإن المشاريع التي تظهر قدرات أقوى في إدارة المخاطر ستحصل على أولوية المرور في أسواق رأس المال. أما تلك التي لا تستطيع تجاوز هذه العتبة، فحتى لو كانت خططها الفنية مثالية، فقد تبقى مجرد رسومات على الورق.
مسار الأدلة · global-city-wire
تضع global-city-wire هذه الملاحظة ضمن شبكة توزيع اخبار المدن باسلوب وكالات الانباء، تغطي السياسات والمشاريع والبنية التحتية والفعاليات.. أبرز الأخبار / موجز المدن / تحديثات السياسات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).